|
قضية الاحتجاج للنحو واللغة* |
|
|
أ.د. حمزة بن قبلان المزيني |
|
نشرت في مجلة جامعة الملك سعود، م10، الآداب (1)، ص ص 3 ـ 33 |
تعد قضية الاحتجاج للنحو واللغة من القضايا المركزية في الدراسات العربية. ذلك أنها حدَّدت صورةَ اللغة العربية المعيار التي يجب أن تحتذى. ويحاول هذا البحث أن يدلل على أن النظرة السائدة للشواهد النحوية واللغوية لا تتطابق بالضرورة مع عمل العلماء العرب الأوائل. كما أن هذه الصورة النمطية مؤسسة على بعض المحاولات القديمة التي سعت لتصوير البنية النظرية التي قامت عليها الدراسات النحوية واللغوية. ومن أشهر هذه المحاولات ما قام به الفارابي في تنظيره لعمل العلماء العرب القدماء. فمن أهم ما تتميز به النظرية اللغوية العربية القديمة، في رأيه، قَصْر الاحتجاج على لغة البدو. وقد انتقل هذا التصور النظري إلى من جاء بعده حتى أصبح أشهر المسلمات. لكن إذا تأملنا المصادر اللغوية والنحوية المبكرة، فإننا نجد أنها تخالف هذه الصورة النمطية. فصحيح أن سيبويه كان في كتابه وصفيًّا ومعياريًّا أحيانا، لكن همَّه الأول إنما كان التنظيرَ لمعرفة العربي للغته. فوظيفة الشواهد عنده اختبار تلك المعرفة. فلم يكن قصده هو والعلماء الأوائل تحديد من يحتج به ومن لا يحتج به فحسب. ذلك ما يجعل إعادة النظر في المقولات التقليدية عن تلك الفترة التأسيسية للدراسات النحوية واللغوية أمرًا ضروريّا.
|
|
(1418هـ/ 1998م) |