Skip Navigation Links
من تاريخ الافتئات
الافتئات على المؤسسات الدينية الرسمية
القضية أبعد من الشهود
أرشيف المقالات...
 
اضف بريدك الى قائمتنا البريدية
   
 
جامعة الملك سعود
أطلس العالم العربي
شبكة المواقع السعودية
الهيئة المصرية العامة للكتاب
الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات
مكتب التربية العربي لدول الخليج
 ماهو تقييمك للموقع ؟



21/1/1431هـ/7/1/2010م.
 د. حمزة بن قبلان المزيني
ملتقى "الثقافة الإسلامية"
 
حفظ المقال
 

عرضتُ في بعض المقالات السابقة لمقررات "الثقافة الإسلامية" الأربعة التي تمثل جزءا من المتطلبات الجامعية. وركزت على تلك المواد كما أعرفها في جامعة الملك سعود التي كنت "أحد منسوبيها"!
وأشرتُ إلى أن مادة "الثقافة الإسلامية" استُحدثت في جامعة الملك سعود، في الأقل، في إطار العملية الكبرى التي بدأت منذ أوائل السبعينيات الميلادية لـ"أسلمة" المجتمع نتيجة لسيطرة عناصر "الإخوان المسلمين" الوافدة على مؤسسات التعليم في بلادنا حينذاك.
وكانت تدرَّس، أول الأمر، في كليتي الآداب والتربية في مادة واحدة في السنوات الأولى من الدراسة الجامعية. وكان يدرِّسها الدكتور عبد الكريم عثمان ـ رحمه الله.
وكان الغالب على هذه المادة أنها تكرار لما في أدبيات "الإخوان المسلمين" الأساسية، مثل "في ظلال القرآن"، و"العدالة الاجتماعية في الإسلام"، و"معالم في الطريق"، و"المستقبل لهذا الدين".
ونتيجة لتمدد السيطرة "الإخوانية" تمدد تدريس هذه المادة إلى كليات الجامعة كلها. إذ بدا للعناصر الفاعلة في تمديد سيطرة الفكر "الإخواني" أن مادة واحدة منها لا تكفي لتعزيز هذا الفكر فزيدت إلى أربع مواد. ومما يبين عن رغبة السيطرة الكلية على المجتمع الإيحاء بأن ما هو عليه ليس إسلاما (وهو امتداد للفكر "القطبي" بتكفير المجتمعات الإسلامية). لهذا صيغت تلك المواد لتتناول موضوعات تهدف إلى ذلك، وتشهد بهذا أسماء المواد، وهي: "المدخل للثقافة الإسلامية"، و"الإسلام وبناء المجتمع"، و"أسس النظام السياسي في الإسلام"، و"النظام الاقتصادي في الإسلام". ولا يخفى أنها توحي بأن ما تتضمنه هو البديل "الإسلامي" للقيم والقوانين والممارسات المتبعة في المملكة.
وكان قسم الثقافة الإسلامية معقلا لعناصر معروفة من قيادات "الإخوان المسلمين" من مصر والعراق وسوريا والسودان. واستقطب بعضَ أعضاء هيئة التدريس من أقسام أخرى في الجامعة بسبب انتمائهم للفكر الإسلامي الحركي الذي زادت ضراوته بعد غزو العراق للكويت.
ونتيجة لزيادة عدد الطلاب والطالبات في السنوات التالية توسع القسم توسعا كبيرا، وصار بحاجة إلى الاستعانة بمتعاونين من خارج الجامعة. ومن الطبيعي أن كثيرا من أولئك المتعاونين ينتمون إلى التيار نفسه. وكان بعضهم يكلِّف الطلاب والطالبات بالاستماع إلى بعض الأشرطة المسجل عليها محاضرات رموز هذا التيار وتحليلها.
ومع هذا كان هناك بعض المدرسين والمدرسات الذين لا ينتمون إلى هذا التيار، وليسوا على معرفة بخطابه. لذلك كانوا يلجأون إلى تدريس بعض القضايا التي لا علاقة لها بتوصيف هذه المقررات. وكان كثيرا من هؤلاء يلجأ إلى الخطاب التقليدي المتشدد الذي يهتم ببعض القضايا التي بعثتها "الصحوة" مثل الموقف من بعض المذاهب الإسلامية ـ الذي استفحل بعد الثورة الإيرانية، والاهتمام المفرط ببعض الموضوعات التقليدية المستجدة كـ "الحجاب"، و"الاختلاط"، و"تحريم الغناء والموسيقى"، و"التخويف من الغزو الفضائي"، وقضايا هامشية أخرى.
لكن هذه الممارسات كلها وصلت إلى طريق مسدود بعد أن تنبهت الدولة، وتنبه المواطنون عموما، إلى خطر هذا الفكر الذي نشأت عنه مستويات مخيفة من التطرف الديني المتلوِّن بالسياسة وبلغ أوجَه بتهديد بعض المنتسبين إليه الوطنَ ومقدراته.
وبهذا تعرَّض تدريس هذه المواد إلى أزمة خانقة تمثلت في أن كثيرا من مدرسيها لم يعودوا يجدون بديلا ملائما للخطاب المؤدلج الذي ساد لأكثر من ثلاثة عقود.
ومن هنا تأتي أهمية الندوة التي عقدتها جامعة الملك سعود في الأسبوع الماضي بعنوان "تحقيق الجودة والتميز في تدريس المتطلبات الجامعية من مقررات الثقافة الإسلامية". وقد افتتح الدكتور عبد الله العثمان، مدير جامعة الملك سعود، الملتقى مطالبا "بتحديث مواد الثقافة الإسلامية بما يواكب متطلبات العصر دون المساس بالثوابت" (الرياض، 13/1/1431هـ). وأكد على أن هذا يعني تعزيز التحصيل المعرفي للطلاب والطالبات ومعالجة القضايا المعاصرة، وتعزيز الفكر الوسطي. وتمكين الطالب من تحصيل معرفي جيد يعود عليه ببناء خلفية علمية أكاديمية تفيده في الحياة العملية. وقد أخذ على هذه المواد غياب ذلك منها.
وأشار "إلى أنه من الضروري أن تستحدث بعض المواد الجديدة في هذا السياق فيما يتعلق بمواد الثقافة الإسلامية، (ومنها) أن تستحدث مواد جديدة تتعلق بأخلاقيات الطبيب المسلم أو أخلاقيات المهنة والمصرفية الإسلامية إذ أن هناك مقررات جديدة يمكن أن تنطلق منها مواد الثقافة الإسلامية لمعالجة القضايا المعاصرة والمشكلات التنموية المرتبطة بها مطالبا بتحديث مواد الثقافة الاسلامية".
ويعني هذا كله أنه يجب استنقاذ هذه المواد من سيطرة المؤدلجين لتكون نافعة للطلاب في قضايا عملية وأخلاقية هم أحوج ما يكونون إليها بدلا من إشغالهم بمقررات تغلب عليها الأدلجة "الصحوية"، ويغلب عليها الحشو والتقليد والتطفل على تخصصات دقيقة ليس الطلاب كلهم في حاجة إلى الانشغال بها.
لكن طموح مدير جامعة الملك سعود ربما يكون أكبر مما يمكن لأقسام الثقافة الإسلامية في الجامعات السعودية أن تفعله نظرا لتغلغل الأفكار الإخوانية القديمة والتقليد في مساربها. ومما يدل على هذا الفارق، بين طموح المدير وواقع هذه الأقسام، ما ظهر في التقرير الذي نشرتْه صحيفة "رسالة الجامعة" التي تصدرها جامعة الملك سعود عن هذا الملتقى.
إذ يبيِّن أن بعض المسؤولين عن هذه الأقسام تشغلهم بعض القضايا التنظيمية والعملية عن رؤية المشكل الحقيقي في هذه المواد، وهو مضمونها. فمنهم من انشغل بأعداد الطلاب، ومنهم من انشغل بعدم استخدام الطرق الحديثة في تدريس هذه المواد، إلخ. إلا أن واحدا من هؤلاء المسؤولين لخص بعض ما يجب على هذه المواد أن ترسِّخه، وهو "قيمة تعظيم الله وقيمة الإخلاص والصدق والعدل والأمانة والإحسان وأداء الحقوق وإتقان العمل والتكاافل وتحمل المسؤولية وقيمة الاستخلاف في الأرض" (رسالة الجامعة، 9/1/1431هـ).
وهذه قيم مهمة؛ غير أن السؤال هو: أيعني هذا أن التعليم العام، والتربية الأُسرية، لا يغرسان هذه القيم، مما يوجب غرسها في مستوى الجامعة؟ وهذا إن صح فإنما يشير إلى خلل كبير يدين التعليم العام والمجتمع بعامة. أما إن كانت المؤسستان تزودان الطلاب والطالبات بهذه القيم قبل الدجامعة فسيكون عمل أقسام الثقافية الإسلامية لا معنى له، وسيكون تكرارا لملء الفراغ وحسب.
لذلك فالمطلوب أن تهتم هذه المواد بأمور عملية لا يوفرها التعليم العام ولا المجتمع، وإلا فسيكون هدفها الوحيد إشغال الطلاب والطالبات بثمان ساعات مهدَرة.

*الوطن (العدد3387)، 21/1/1431هـ/7/1/2010م.


التعليقات على المقالة :
لاتوجد اية تعليقات حالياً

هل تود التعليق على المقال:؟
العنوان
الاسم/ الكنية
البريد الالكتروني
التعليق