Skip Navigation Links
من تاريخ الافتئات
الافتئات على المؤسسات الدينية الرسمية
القضية أبعد من الشهود
أرشيف المقالات...
 
اضف بريدك الى قائمتنا البريدية
   
 
جامعة الملك سعود
أطلس العالم العربي
شبكة المواقع السعودية
الهيئة المصرية العامة للكتاب
الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات
مكتب التربية العربي لدول الخليج
 ماهو تقييمك للموقع ؟



27/2/1431هـ/11/2/2010م
 د. حمزة بن قبلان المزيني
جمعُ المجموع!
 
حفظ المقال
 

كتب السيد روبرت لايسي (الوطن، 21/2/1431هـ) ردا على مقالي عن كتابه "داخل المملكة" (الوطن، 14/2/1431هـ). وأود، بداية، أن أشكره على عباراته اللطيفة التي تفضل بها عني. وسأعرض هنا لبعض الملحوظات إيضاحا لبعض النقاط التي وردت في رده. وتتلخص في ثلاث: (1) اتهامي لما كتبه بالروح الاستشراقية، (2) اتهامه لي بأني أمارس "نوعا من الحماية الفكرية"، (3) التعليق باختصار على ما أورده في رده من مزايا كتابه.

أما عن الأمر الأول فأنا أميِّز بين "الغربي" عموما والمستشرق. ذلك أن "المستشرق" التقليدي كثيرا ما ينظر إلى الثقافات الشرقية على أنها أدنى مستوى من ثقافته الغربية. وربما لا يُعبِّر بصراحة عن هذا الموقف لكن لغته تخونه أحيانا فينكشف هذا الموقف من غير أن ينتبه. وكنت أوردت استخدام السيد لايسي كلمة creeping "يزحف" في وصف سير التقويم الهجري وراء التقويم الميلادي، تدليلا على هذه النغمة الاستشراقية.

وهناك أمثلة أخرى تحمل هذه الفوقية غير المسوَّغة. ومنها تأفُّف المؤلف من رائحة الغنم المنبعثة من سيارات البدو التي تقف بلا نظام في فناء قصر الملك خالد، وسخريته من حساسية قدمي الشاعر البدوي العاريتين وهما تلامسان السجاد الناعم في مجلس الملك (صxviii )، وقوله، في وصف الشيخ ابن باز ـــــــ رحمه الله، (ص 9): "ويبدو، مع انغلاق عينيه الأبدي، كأنه في حالة إنصات دائم، وترتفع لحيته ووجهه ذو الملامح القوية نحو السماء، كما لو أنه يحاول أن يتطاول ليلتقط أخفى همسات الله". ولم تعجبْه مزرعة طلال الزهراني فوصفَها بـــــــrambling (ص239)، أي غير منظَّمة! أما اتهامه لي بأني أمارس "الحماية الفكرية" لأني أسمح "للسعوديين فقط بانتقاد السعودية، وأن على الأجانب ألا يعبروا عن آرائهم في هذا الأمر"، فليس في مقالي ما يمكن أن يؤوَّل بمثل هذا التأويل. وأنا لا أرى هذا الرأي مطلقا. وكنت أوضحت هذا قبل اثنتي عشرة سنة، في دفاعي عن بعض الدراسات الغربية التي اعتنت بدراسة اللغة العربية.

ومن ذلك أن ". . . القول بأن الأجانب أقل قدرة على فهم اللغة العربية من أبنائها قولٌ ينقصه الدليل". وأن "غير العربي يمكن أن يفهم تركيب اللغة العربية فهمًا يتساوى مع فهم الناطقين بها إذا توافرت له أدوات البحث وكان جادّا". بل إن "الأجنبي ربما يكون في بعض الأحيان أكثر قدرة على الفهم (لتركيب اللغة العربية)"، (التحيز اللغوي وقضايا أخرى، ص ص145ــــــ146)). ويصدق هذا على دراسة المجتمع والثقافة. وأزيد على ذلك كله أننا بحاجة لأن نرى أنفسنا من خلال رؤية الآخرين لنا لنزداد معرفة بأنفسنا. والأمر الثالث ما ادعاه من مزايا لكتابه. ومن ذلك أنه جمع فيه "عددا من الحكايات الجريئة والنابضة بالحياة لم يتم جمعها من قبل مطلقا، ولم يتم تقديمها للقراء الغربيين، حتى يروا الجانب الآخر للحياة في السعودية". وكان سؤالي، ولا يزال: ما مدى "أصالة" هذه الحكايات؟ أي هل كان السيد لايسي أول من جمعها ونشرها؟ ويمكن لمتصفح الكتاب أن يكتشف ببساطة أنه لم يتفرد بحكاية واحدة لم يُكتب عنها باللغة الإنجليزية قبل نشر كتابه.

بل ربما لا يمكن الوثوق ببعض المعلومات في كتاب "داخل المملكة". ومنها، مثلا، ما وصفتُه في مقالي بأنه المعلومة المهمة الوحيدة في الكتاب، وهي قول خالد الحبيشي إن قائد المعسكر الذي كان يعيش فيه في كابل أَمرهم بأن يستمعوا إلى راديواتهم يوم الحادي عشر من سبتمبر 2001م. فهي تتناقض مع ما قاله الحبيشي نفسه للأستاذة فايزة أمبا في مقابلة معها (واشنطن بوست، 24/3/2008)، من أنه كان في ذلك اليوم "في مدينة جلال أباد يدرِّب مجموعة من المقاتلين الشيشانيين على المتفجرات". فأيهما الصحيح؟ ويقول السيد لايسي إنه أجرى "لقاءات مع مئات السعوديين من الرجال والنساء من أجل تأمين المادة اللازمة" لكتابه. وهذا صحيح من جانب؛ فقد شكر أكثر من مائتين وستين من السعوديين الذين يقول إنه قابلهم واستفاد منهم. لكن السؤال هو: ما الجديد الذي أتى به المؤلف من مقابلة هؤلاء؟ أيعقل ألا يخرج من تلك المقابلات الكثيرة إلا بالحكايات المكرورة؟ ويقول إنه ألف كتابه "من أجل الكثير في العالم ــــــــــــ وخاصة في الغرب ـــــــــ الذين لا يثقون بالسعودية وربما يكرهونها.

أردت أن أريهم شيئا جديدا، الجانب الإنساني العادي للمملكة". ومن المؤكد أن قراء الكتاب، من المطلعين على الشأن السعودي، "خاصة في الغرب"، لن يجدوا "شيئا جديدا" لا يعرفونه من قبل. ثم: هل نجح الكتاب في تغيير كراهية الغربيين للمملكة وعدم ثقتهم بها؟ وقد قرأت عددا من المراجعات التي نشرت بالإنجليزية للكتاب فلم أجد أحدا غيَّر رأيه إلى الإيجابية عن المملكة. بل أزعم أنه ربما عزز بعض المواقف السلبية المعهودة عنها هناك. أما قوله إنه لم يؤلف الكتاب لي؛ بمعنى أنه لم يؤلفه للسعوديين، فيتناقض مع قوله، في مقابلته مع صحيفة "الحياة" وأوردتُه في مقالي السابق، من أن كتابه ". . . هو المراجعة التاريخية من صديق أجنبي للسعودية، يوضح لهم الأمور على حقيقتها، الصحيح منها والخاطئ، وقدمت الكتاب بطريقة تراجع الأخطاء التي قادت إلى أحداث 11 سبتمبر، . . .". ومعنى هذا أنه "يريد" أن يقرأه السعوديون! لهذا أظن أن من حقي إبداء رأيي فيه! ويؤاخذني السيد لايسي على اهتمامي بمعاني الأسماء في كتابه. ومعه حق في هذا. لكن ما ذنبي أني لم أجد شيئا يلفت النظر في الكتاب مما جعلني أنشغل بتلك التوافه؟!! ويبدو أن عدم "الأصالة" لا يقتصر على الحكايات التي أوردها، فعنوان الكتاب نفسه ليس أصيلا! فهناك عدد من الكتب وردت فيها عبارة "داخل المملكة"، أو ما يشبهها، ومنها: Inside the Kingdom: My Life in Saudi Arabia, by Carmen Bin Ladin, 2004. و: Saudi Arabia Exposed : Inside a Kingdom in Crisis, by John R. Bradley, 2005. و: Inside Egypt: The Land of the Pharaohs on the Brink of a Revolution by John R. Bradley إن المآخذ على كتاب السيد لايسي لا تتعلق بمضمونه، بل بادعائه أنه يتضمن معلومات لم يُسبق إليها، وبالنغمة الفوقية التي لا تخطئها العين في الكتاب كله. *الوطن (العدد 3422)، 27/2/1431هـ/11/2/2010م.


التعليقات على المقالة :
لاتوجد اية تعليقات حالياً

هل تود التعليق على المقال:؟
العنوان
الاسم/ الكنية
البريد الالكتروني
التعليق